ثقافة

مصطفى بقال مواطن بتاونات يحول بيته إلى متحف تراثي زاخر بقطع أثرية نادرة

أن يعتريك شغف بالتراث المغربي الأصيل، لتملأ زوايا بيتك بأغلى القطع الأثرية وأعرقها، وتلهث وراء البحث عن أجمل ما جاد به الموروث الشعبي طيلة 45 سنة، فتنشئ متحفاً شخصياً، فأنت أمام قصة حبٍّ حقيقية، جذورها ثابتة بتاونات، وأفرعها تعانق التاريخ..

شغف تملك المواطن مصطفى بقال وراوده منذ طفولته، و دفعه لأن ينشئ متحفاً شخصياً يحوي أزيد من 300 قطعة أثرية مختلفة الأشكال والأحجام، يتخذ من جدران غرف بيته المتواضع، الكائن بحي “كعدة الجامع” بالمدينة العتيقة بتاونات، أروقة يعلق على رفوفها ما يمتلكه من نوادر تراثية تعود لحقبة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، اقتناها من جميع أنحاء المملكة على امتداد 45 سنة، ليصبح ” رحالة ” سخر نفسه من أجل المحافظة على الموروث الثقافي المغربي الأصيل. في متحفه الشخصي تحس و كأنك في كنف التاريخ، حيث تستعيد حميمية الماضي بكل ما يحمله من ذاكرة تاريخية غنية وحافلة. كل من يزور متحف مصطفى بقال يجد نفسه أمام تشكيلة من قطع أثرية وتراثية نادرة تؤرخ لفترة الكفاح الوطني من أجل نيل الحرية والاستقلال، وأخرى تسافر بك في رحلة لافتة إلى إبان الحضارة الإسلامية العريقة.

ويضم متحف مصطفى بقال قطعاً متحفية متنوعة عبارة عن أوان منزلية نحاسية وقطع حربية “بندقيات قديمة “، وعبوات أوكسجين تعود للحرب العالمية الثانية، وكاميرات تصوير سينمائي قديمة، وشاشات كبيرة تعمل بتقنية ” الأسود والأبيض ” ومذياع قديم، وفخاريات إسلامية، وقطع نقدية مختلفة، وقناديل زجاجية تعمل بالغاز. كما يضم متحف بقال ساعات جدارية قديمة، وآلات موسيقية تعمل بالأسطوانة وماكينات وآلات موسيقية عتيقة، وقنينات زجاجية لمشروبات قديمة بأشكالها المتنوعة، وصحون أطعمة كانت تستخدم في المناسبات والأعياد وشهر رمضان، وثياب وأزياء تراثية ولوازم حرب استخدمت إبان مرحلة الكفاح الوطني. وفضلاً عن ذلك، يضم المتحف أيضاً، باقة من أجمل منتجات الحرف اليدوية التي يشتهر بها إقليم تاونات من الطين والخشب والجلد والقصب، التي لا تزال شاهدة على إبداعات حرفيين مهرة من جيل الستينيات والخمسينيات من القرن الماضي.

هو سفر في عبق التاريخ، تؤثثه قطع قديمة تؤرخ لمرحلة التحرير الوطني، وماض غابر يرصد تجليات حياة الإنسان والطبيعة في توليفة جميلة ولافتة لا تفوقها سوى جمالية لوحات تشكيلية يزخر بها المتحف، والذي يضم بين رفوفه أيضاً صورا تعود لملوك وسلاطين المغرب، وبعض رواد الفكر والسياسة والحركة الوطنية وجيش التحرير. ورغم أن متحفه الشخصي الزاخر، يضم أزيد من 300 قطعة أثرية نادرة تقتفي كل واحدة منها آثاراً تاريخية ساطعة، إلا أن مصطفى بقال ذو 65 سنة لم يتمكن حتى الآن من تصنيف معروضاته أو استغلالها بشكل يعود عليه، وعلى أسرته المعوزة، بالنفع المادي.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق